Wednesday, January 26, 2011

إذا كنت فأراً فلا تكن بقرة !

كان اللعاب يسيل من فم الفأر، وهو يتجسس على صاحب المزرعة وزوجته 


 وهما يفتحان صندوقا أنيقا، ويمنِّي نفسه بأكله شهية

لأنه حسب أن الصندوق يحوي طعاما

ولكن فكه سقط حتى لامس بطنه بعد أن رآهما يخرجان مصيدة للفئران من الصندوق


واندفع الفأر كالمجنون في أرجاء المزرعة وهو يصيح


لقد جاؤوا بمصيدة الفئران يا ويلنا


هنا صاحت الدجاجة محتجة



اسمع يا فرفور المصيدة هذه مشكلتك انت فلا تزعجنا بصياحك وعويلك

فتوجه الفأر إلى الخروف



الحذر، الحذر ففي البيت مصيدة

فابتسم الخروف وقال

يا جبان يا رعديد، لماذا تمارس السرقة والتخريب طالما أنك تخشى العواقب

ثم إنك المقصود بالمصيدة فلا توجع رؤوسنا بصراخك، وأنصحك بالكف عن سرقة الطعام وقرض الحبال

والأخشاب

هنا لم يجد الفأر مناصا من الاستنجاد

بالبقرة التي قالت له باستخفاف


يا سلام!
... في بيتنا مصيدة !

! ! يبدو أنهم يريدون اصطياد الأبقار بها

هل أطلب اللجوء السياسي في حديقة الحيوان؟

عندئذ أدرك الفأر أن سعد زغلول كان على حق عندما قال مقولته الشهيرة

" مفيش فايده"

وقرر أن يتدبر أمر نفسه

وواصل التجسس على المزارع حتى عرف موضع المصيدة، ونام بعدها قرير العين

بعد أن قرر الابتعاد من مكمن الخطر

وفجأة شق سكون الليل صوت المصيدة وهي تنطبق على فريسة

وهرع الفأر إلى حيث المصيدة ليرى

ثعبانا يتلوى بعد أن أمسكت المصيدة بذيله

ثم جاءت زوجة المزارع

وبسبب الظلام حسبت أن الفأر

"راح فيها"

وأمسكت بالمصيدة فعضها الثعبان

فذهب بها زوجها على الفور إلى المستشفى حيث تلقت إسعافات أولية، وعادت إلى البيت وهي تعاني من ارتفاع

في درجة الحرارة.

وبالطبع فإن الشخص المسموم بحاجة إلى سوائل، ويستحسن أن يتناول الشوربة

(ماجي لا تنفع في مثل هذه الحالات)

وهكذا قام المزارع بذبح الدجاجة (ارجوك تذكر كلام الدجاجه)

وصنع منها حساء لزوجته المحمومة

وتدفق الأهل والجيران لتفقد أحوالها، فكان لابد من ذبح الخروف (ارجوك تذكر كلام الخروف)

لإطعامهم ولكن الزوجة المسكينة توفيت بعد صراع مع السموم دام عدة أيام

وجاء المعزون بالمئات واضطر المزارع إلى ذبح بقرته (ارجوك تذكر كلام البقرهـ)

لتوفير الطعام لهم

إذا كنت لم تفهم المغزى حتى الآن:

فإنني أذكرك بأن الحيوان الوحيد الذي بقي على قيد الحياة هو الفأر

الذي كان مستهدفا بالمصيدة

وكان الوحيد الذي استشعر الخطر

... ثم فكر في أمر من يحسبون انهم بعيدون عن المصيدة وأن

"الشر بره وبعيد"

فلا يستشعرون الخطر بل يستخفون بمخاوف الفأر

الذي يعرف بالغريزة والتجربة أن ضحايا المصيدة

قد يكونون أكثر مما تتصورون

:: في الختام تذكر::

حتى لو كـانت المشكـله التي تحدث قريباً منك لاتعنيـك فلا تستخف بهـا ؛لأن من الممكن أن تؤثر عليك

نتائجها لاحقـا ومن الآولى ان تقف مع صديقك عند الحاجه وكأنها مشاكلك.



الصديق الأمين دواء الحياة " (ابن سيراخ)
لا يوجد علاج يؤثر فى شفاء الأوجاع مثل الصديق الذى يعزيك فى ضيقاتك ويدبرك فى مشاكلك ويفرح بنجاحك ويحزن فى بلاياك . من وجد صديقا كهذا فقد وجد ذخيرة (القديس اغسطينوس)


بحق ليكن لك صديق تدعوه " نصف نفسى (القديس اغسطينوس)

لا توجد صداقة حقيقية ما لم تجعلها كوصلة تلحم النفوس فتلتصق معا بالحب المنسكب فى قلوبنا بالروح القدس (القديس اغسطينوس)

لا تخف من تجارب إبليس، فالشيطان لا يستطيع أن ينصب فخاخه في الطريق، لأن الطريق هو المسيح الذي هو الطريق والحق والحياة .. لكن الشيطان ينصب فخاخه على جانبي الطريق (القديس أغسطينوس)