Monday, February 14, 2011

اليوم السابع | كمال الجنزورى بعد 11 عاماً من الصمت: إقالتى سببها أننى كنت لا أستأذن مبارك فى قراراتى لأننى لستُ سكرتيراً للرئيس..حافظتُ على الأرض الزراعية.. ومصر تفقد 30 ألف فدان سنوياً منذ خروجى من الوزارة


كمال الجنزورى  شاهدته سارة علام

فى أول حديث له بعد صمت دام 11 عاماً، فتح د.كمال الجنزورى، رئيس الوزراء الأسبق، ملفات عديدة ومتشابكة، لبرنامج "العاشرة مساء" الذى تقدمه الإعلامية البارزة منى الشاذلى على قناة دريم مساء أمس، الأحد، وتحدث من القلب عن أسباب إقالته وفشل مشروع توشكى وثورة 25 يناير المجيدة.

وأكد الجنزورى أن الفساد فى مصر أصبح سلوكا يومياً كالطعام والشراب، وأن إهمال قطاعات الإنتاج واتجاه الدولة للأنشطة الريعية هى السبب الرئيسى فى انهيار الاقتصاد الوطنى، مشيرا إلى أن حكومة نظيف اتجهت بقوة نحو أنشطة البورصة وبيع الأراضى لأنها تزيد الدخل بينما يقل الإنتاج فحدثت الكارثة والخسائر بالمليارات.


وأضاف "الجنزورى": "بعت الأراضى للمستثمرين بملاليم من أجل سرعة البناء عليها وإنجاز مشروعات التنمية بينما باعتها حكومة نظيف بالملايين ومارست ما يشبه بعمليات القمار فى البورصة التى ابتعدت عن كونها نتاجا حقيقيا لحركة الأوراق المالية مطالبا بوضع ضوابط لهذه الأعمال".

وكشف الجنزورى عن سر فساد المحليات قائلاً: "المحليات بها 3 ونصف مليون موظف ومواردها قليلة لذلك ترتفع فيها نسب الرشاوى، بينما تظل الموارد فى قبضة الحكومة المركزية التى تسيطر على كل شئ، لذلك فلابد أن يكون للمحليات مواردها الخاصة".
ولفت "الجنزورى" إلى أن طريقة اختيار المحافظين يشوبها خللاً كبيراً لأنهم يتم اختيارهم من خارج جهاز المحليات كمكافأة نهاية خدمة على عملهم فى جهات أخرى ومن ثم المساهمة فى سيطرة الحزب الحاكم على الانتخابات وغيرها من الإجراءات، مطالباً بضرورة تغيير تلك الطريقة واختيار موظفين من المحليات نفسها يتدرجون فى سلم العمل حتى يصلوا لمقعد المحافظ.
وعن أسباب إقالته من الوزارة قال الجنزورى: "كنت أتخذ قراراتى دون استئذان الرئيس، بصفتى رئيس وزراء، وكان وزرائى يتخذون القرارات دون الرجوع إلىّ، فكنت أعمل كرئيس وزراء حقيقى وليس مجرد سكرتير رئاسة".

وأشار رئيس الوزراء الأسبق إلى أن وزارة المالية فى عهد يوسف بطرس غالى كانت تقترض 6 مليارات ونصف المليار جنيه شهرياً، مما خلق التضخم الذى دفع ثمنه الفقراء قبل الأغنياء، مؤكداً على أن إهمال القطاع الزراعى كان ضمن الأسباب الرئيسية فى الأزمة.
وذكر الجنزورى أنه منع البناء على الأرض الزراعية بقرارات من الحاكم العسكرى، تُحمّل محافظ الإقليم المسئولية تماما كالفلاح، ونجحت تلك السياسة فى الاحتفاظ بالأرض الزراعية لافتاً إلى أنه منذ خروجه من الوزارة فقدت مصر 30 ألف فدان سنوياً.

وتحدث "الجنزورى" بأسى عن مشروع توشكى وترعة السلام وأكد أنهما من أنجح المشروعات الزراعية، إلا أن إقالته من الوزارة جعلت كل المشاريع تتوقف، قائلاً: "مستعد للمحاكمة بسبب توشكى على أن يحاكم من أوقف المشروع بعدي، فكلما نظرت للأرض والمياه وخطوط السكك الحديدية وجوارهم صحراء أبكى"، مشيراً إلى أن هناك من يقف وراء فشل استصلاح الأراضى حتى لا نتوقف عن الاستيراد من الولايات المتحدة، بحسب قوله.
وكشف "الجنزورى" عن سر تعويم الجنيه المصرى فى عصر "عاطف عبيد"، فقال:"فى 29 يناير 2003 قرر عاطف عبيد رئيس الوزراء آنذاك، تعويم الجنيه بعد أن أجبره البنك الدولى على ذلك وكنت أنا قد رفضت تلك السياسة وقلت له بالحرف الواحد:(يا عاطف مستشارو البنك ميدخلوش مصر) إلا أن القرار طُبّق بعد إقالتى وأصبح عبيد رئيسا للوزراء".
وأضاف الجنزورى: "ألغيت الكثير من الضرائب لأننى كنت راغباً فى خلق علاقة مصالحة وصدق مع المجتمع حتى يصدقنى المواطن المصرى ويعطينى أذنه".

وشدد الجنزورى على ضرورة تغيير الدستور وليس تعديله لأن به مواد تناقض أخرى.
وأشار الجنزورى إلى أن النظام السابق تعمّد زيادة أعداد جنود الأمن المركزى حتى أصبحت أكبر من القوات المسلحة، كى تتحمل قضاياه السياسية وتحمى النظام وأعوانه.
وعن ثورة 25 يناير، قال الجنزورى: "متفائل جداً بالثورة ولكن أتمنى من العمال المعتصمين أن يصبروا قليلاً حتى نتجاوز مرحلة الإصلاحات السياسية إلى الديمقراطية والإصلاح الاقتصادى"، ضاربا المثل بتركيا التى كانت تعانى اقتصادياً ونهضت بعد إصلاح النظام السياسى فيها، مطالباً جميع المصريين بالالتفاف حول الحكومة الجديدة من أجل عبور المرحلة الانتقالية.